ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
110
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
يسمى ( كل من الأخريين ) دلالة ( عقلية ) وفيه مسامحة ؛ إذ ليست الدلالة العقلية مشتركة بين الأخريين بل المسمى بها ما يصدق عليهما ، أي : الدلالة على غير ما وضع اللفظ عليه ، ولو جعل " عقلية " مرفوعة خبرا لقوله : وكل من الأخريين : لخلص من المسامحة ، وصح كونه نسمي صيغة المتكلم ، لكنه خلاف ما يتبادر من نظم كلامه فالدلالة الوضعية لها معنيان ، أحدهما أعم من الآخر مطلقا ، والدلالة العقلية لها معنيان متباينان . وقال الشارح المحقق : إنما سميت الأولى وضعية ؛ لأن الواضع إنما وضع اللفظ للدلالة على تمام ما وضع له فهي الدلالة المنسوبة إلى الوضع ، وكل من الآخريين عقلية ، لأن دلالته عليهما إنما هي من جهة أن العقل يحكم بأن حصول الكل في الذهن يستلزم حصول الجزء فيه ، وحصول الملزوم يستلزم حصول اللازم ، ويتجه عليه أن لا نسلم أن الواضع وضع اللفظ للدلالة على تمام ما وضع له ، بل للدلالة على الجزء واللازم أيضا إلا أنه أوجب قصد الأول من اللفظ بلا قرينة إذا لم يكن اشتراك ، والأخريين مع القرينة وإفادتهما باللفظ واستعماله فيهما شاهد ؛ لأن الدلالة عليهما أيضا مقصودة بالوضع ، وأورد أيضا أن الدلالة أيضا متحققة من غير حكم العقل باستلزام حصول الكلام حصول الجزء ، واستلزام حصول الملزوم وحصول اللازم ، ودفع بأن المراد بحكم العقل : الحكم بالقوة القريبة من العقل ، وهو مندفع بأن الدلالة ليست من جهة ذلك الحكم ، بل من جهة الاستلزام المذكور ، ولا يخفى أنه كان الأولى أن تبين أسماء الأقسام الثلاثة ثم يبين اجتماع القسمين الآخرين في اسم ، إلا أن الاهتمام ببيان اصطلاح الفن دعاه إلى تقديم ما يخص الفن فأخر قوله : ( ويقيد الأولى بالمطابقة ، والثانية بالتضمن ، والثالثة بالالتزام ) ولا يخفى ما فيه من المسامحة ؛ إذ ليس تقييد الدلالة على تمام ما وضع له أو الدلالة الوضعية بالمطابقة ، بل تقييد الدلالة للمطابقة لأجل الأولى وتحصيلا للاسم له فإسناد الفعل إلى السبب ، والمتبادر من التقييد التقييد الوضعي ، حتى حصر البعض التركيب التقييدي في المركب من الموصوف ، والصفة على أن التسمية السابقة بجعل التقييد ظاهرا في الوضعي ، والمراد التقييد الإضافي لا الوضعي ،